راودتني فكرة إنشاء موقع الكتروني شخصي لسنوات طويلة. وكغيري من كثيرين، حجزت أسماء نطاقات، وجرّبت تصاميم مختلفة، وبدأت أكثر من نسخة لم ترَ النور أبداً. كان هناك دائماً مشروع آخر يجب إنجازه، أو موعد نهائي يقترب، أو سبب جديد يدفعني إلى تأجيل الفكرة.
ومع مرور الوقت، أدركت أن انتظار اللحظة المثالية هو السبب الوحيد الذي يمنعني من البدء. لذلك، بدلاً من التخطيط لنسخة مثالية قد لا تأتي أبداً، قررت إطلاق الموقع كما هو، وأن أتركه يتطور مع الوقت، تماماً كما يتطور صاحبه.
هذا الموقع هو نتيجة ذلك القرار. فهو ليس مجرد معرض للأعمال، ولا سيرة ذاتية منشورة على الإنترنت، بل مساحة أجمع فيها خبراتي، وأرتب أفكاري، وأوثق رحلة ما زالت مستمرة حتى اليوم.
أكثر من مجرد ملف شخصي
توفر المنصات المهنية مثل لينكدإن وسيلة رائعة للتواصل وبناء العلاقات المهنية، لكنها تفرض طريقة محددة لعرض المعلومات. فهي تسمح بعرض الوظائف، المهارات، وبعض الإنجازات، لكنها لا تمنح مساحة كافية لشرح التجارب التي شكلت طريقة تفكيرك.
خلال مسيرتي المهنية عملت في تطوير البرمجيات، التسويق الرقمي، التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، إدارة المشاريع، والاستراتيجية. وكل مجال من هذه المجالات علمني دروساً مختلفة، لكنني اكتشفت مع مرور الوقت أن كثيراً من هذه الدروس مترابط، وأن الحدود بين التخصصات ليست واضحة كما تبدو.
وهذا الموقع يمنحني الحرية لربط هذه التجارب ببعضها، ومشاركة الأفكار التي خرجت بها من خلال العمل، وليس فقط من خلال القراءة أو الدراسة.
مكان لترتيب الأفكار
على مدار السنوات، كتبت آلاف الملاحظات. بعضها كان أفكاراً تقنية، وبعضها الآخر ملاحظات تسويقية، أسئلة فلسفية، دروساً إدارية، أو تأملات حول التكنولوجيا والمجتمع. لكن معظم هذه الأفكار بقي مبعثراً بين دفاتر، وملفات، وتطبيقات مختلفة.
أردت أن أجمع كل ذلك في مكان واحد، وأن أحول الملاحظات المتفرقة إلى مقالات متكاملة يمكن لأي شخص الاستفادة منها. كما أن الكتابة نفسها تساعدني على التفكير بصورة أوضح، لأن محاولة شرح فكرة للآخرين تكشف تفاصيل قد لا نلاحظها عندما تبقى مجرد فكرة في أذهاننا.
ولهذا، فإن هذا الموقع ليس منصة للنشر فقط، بل هو أيضاً وسيلة أتعلم من خلالها، وأطور بها طريقة تفكيري باستمرار.
مشاركة الخبرة، وليس المعلومات فقط
لم يعد الإنترنت يعاني من نقص في المعلومات. فمعظم الأسئلة يمكن العثور على إجاباتها خلال ثوانٍ، وأصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تقديم الشروحات، كتابة الأكواد، تلخيص الكتب، والإجابة عن عدد لا يحصى من الاستفسارات.
لذلك، لم يعد تكرار المعلومات يضيف قيمة كبيرة. أما ما لا يزال يحتفظ بقيمته، فهو الخبرة العملية. فكل مشروع، نجاح، خطأ، وتحدٍ واجهته، علمني شيئاً قد لا تجده في كتاب أو دورة تدريبية.
ولهذا أسعى لأن تعكس مقالات هذا الموقع ما تعلمته من التطبيق العملي، وليس مجرد إعادة صياغة لما هو موجود في أماكن أخرى. فهدفي ليس أن أشرح كيف تعمل الأشياء فقط، بل أن أشارك ما تعلمته أثناء التعامل معها في الواقع.
بيت لجميع مشاريعي
عملت خلال السنوات الماضية على مشاريع متنوعة، بعضها في تطوير البرمجيات، وبعضها في التسويق الرقمي، وبعضها الآخر في الذكاء الاصطناعي، الكتب، المواقع الإلكترونية، وأفكار ما زالت في بدايتها ولم تتحول بعد إلى مشاريع حقيقية.
وكان من الطبيعي أن أبحث عن مكان يجمع هذه المشاريع كلها، بدلاً من أن تبقى موزعة بين منصات مختلفة. ومع مرور الوقت، سيستمر هذا الموقع في النمو، ليضم المشاريع الجديدة، ويوثق الأفكار التي ما زالت قيد التطوير، وليس فقط تلك التي اكتملت بالفعل.
استثمار طويل الأمد
تختفي منشورات وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة داخل سيل المحتوى اليومي، أما الموقع الإلكتروني فينمو تدريجياً مع كل مقال جديد، وكل مشروع جديد، وكل فكرة يتم توثيقها.
ولا أتوقع أن يقرأ آلاف الأشخاص كل مقال أنشره، ولا أعتقد أن الجميع سيوافقون على كل فكرة أطرحها. فهذا لم يكن هدفي منذ البداية. فإذا ساعد مقال واحد شخصاً على تعلم شيء جديد، دفعه إلى إعادة التفكير في فكرة اعتاد عليها، أو قدم له منظوراً مختلفاً، فأنا أعتبر أن وقت كتابة ذلك المقال كان مستثمراً بشكل جيد.
والرحلة ما زالت مستمرة
لا أعتبر هذا الموقع مشروعاً انتهى بمجرد إطلاقه، بل أراه مشروعاً ينمو معي. فمع مرور السنوات ستظهر تقنيات جديدة، وستتغير الصناعات، وسأتعلم دروساً جديدة، وربما تتغير بعض آرائي أيضاً. ولهذا أفضل أن يكون هذا الموقع توثيقاً لرحلة التعلم المستمرة، لا محاولة لتقديم نسخة نهائية عن نفسي.
سواء وصلت إلى هذا الموقع لقراءة مقال، للتعرف إلى أحد مشاريعي، للاطلاع على كتبي، أو حتى بدافع الفضول، فأشكرك على وقتك واهتمامك.
وأتمنى أن تجد هنا فكرة تضيف إلى معرفتك، تجربة تساعدك في عملك، أو سؤالاً يدفعك إلى التفكير بطريقة مختلفة. ففي النهاية، قد تكون أهم حقيقة تعلمتها خلال رحلتي هي أن التعلم لا يتوقف أبداً، وأن أفضل وقت للبدء ليس عندما يصبح كل شيء مثالياً، بل عندما تقرر أن تبدأ.