تعطّل فيسبوك وإنستغرام اليوم، لكن حضورك الرقمي يجب ألا يتعطّل معهما

شهد فيسبوك وإنستغرام اليوم أعطالاً واسعة النطاق منعت العديد من المستخدمين من الوصول إلى حساباتهم، تحميل صفحات المحتوى، النشر، أو استخدام بعض خصائص المنصتين بصورة طبيعية. ولساعات عدة، تذكّرت الشركات، الجهات الإعلامية، صناع المحتوى، والأفراد الذين يعتمدون على هذه المنصات حقيقة غير مريحة: نحن لا نتحكم في المساحات الرقمية التي نبنيها على وسائل التواصل الاجتماعي.

الأعطال التقنية واردة، وحتى أكبر شركات التكنولوجيا لا تستطيع ضمان استمرارية خدماتها دون انقطاع. لكن السؤال الأكثر أهمية هو: ماذا يحدث لحضورك الرقمي عندما تصبح المنصات التي تعتمد عليها غير متاحة بشكل مفاجئ؟

شعار بالون فيسبوك وإنستغرام

وسائل التواصل الاجتماعي مهمة، لكنها لا تنتمي إليك

يوفر فيسبوك، إنستغرام، لينكدإن، تيك توك، يوتيوب، وغيرها من المنصات فرصاً استثنائية للوصول إلى الجمهور. فهي تتيح للأفراد والشركات بناء المجتمعات، توزيع المحتوى، التواصل مع العملاء، وزيادة حضورهم دون الحاجة إلى تطوير تقنياتهم الخاصة.

لكن امتلاك حساب على إحدى هذه المنصات لا يعني أنك تملك المساحة التي تستخدمها. أنت تعمل داخل بيئة تتحكم فيها شركة أخرى، وفقاً لقواعد يمكن أن تتغير في أي وقت.

تتحكم المنصة في:

  • استمرارية خدماتها وتوفرها
  • عدد المتابعين الذين يشاهدون محتواك
  • أنواع المحتوى التي تحصل على ظهور أكبر
  • المحتوى المسموح به أو المقيّد
  • استمرار حسابك أو إيقافه
  • المبلغ الذي يجب أن تدفعه للوصول إلى جمهورك

قد تكون مالكاً للمحتوى الذي تنشئه، لكنك لا تتحكم بالكامل في القناة التي يصل الناس من خلالها إليه.

التعطّل ليس الخطر الوحيد

كان تعطّل اليوم مؤقتاً. عاد فيسبوك وإنستغرام إلى العمل في النهاية، كما يحدث عادةً مع المنصات الكبرى. لكن عدم توفر الخدمة لفترة محدودة ليس سوى أحد أشكال الاعتماد على المنصات.

قد يتم تعليق حسابك عن طريق الخطأ، اختراق صفحتك، انخفاض الوصول المجاني بعد تحديث الخوارزميات، أو فرض قيود جديدة على المحتوى. وقد تقرر المنصة إزالة خصائص مهمة أو تفقد شعبيتها مع انتقال الجمهور إلى مكان آخر.

تختلف هذه السيناريوهات، لكنها تكشف نقطة الضعف نفسها. إذا كان حضورك الرقمي بالكامل موجوداً على منصة واحدة أو منصتين، فقد تؤثر القرارات والمشكلات التقنية الخارجة عن سيطرتك بصورة كبيرة في قدرتك على التواصل.

يزداد هذا الخطر عندما تكون المنصات مملوكة للشركة نفسها. قد يبدو فيسبوك وإنستغرام قناتين منفصلتين، لكن شركة ميتا تديرهما معاً. استخدامهما يوسع نطاق وصولك، لكنه لا يمنحك استقلالية حقيقية أو تنوعاً كاملاً في المنصات.

هاتف ذكي مزود بأيقونات الشبكات الاجتماعية وقفل

المتابعون ليسوا جمهوراً تملكه فعلياً

من الشائع أن تصف الشركات وصناع المحتوى متابعيهم على وسائل التواصل الاجتماعي بأنهم جمهورهم. هذا مفهوم، لكنه ليس دقيقاً بالكامل.

لا يمكنك التواصل بشكل مضمون مع جميع المتابعين وقتما تريد. يجب أن تمر منشوراتك عبر خوارزميات المنصة، وقد لا يشاهدها سوى جزء محدود من جمهورك. حتى لو كان لديك آلاف المتابعين، يظل وصولك إليهم معتمداً على استمرار المنصة في منحك هذا الوصول.

يشمل الجمهور الرقمي الأكثر استقراراً أشخاصاً يعرفون كيف يصلون إليك خارج وسائل التواصل الاجتماعي. قد يزورون موقعك مباشرةً، يشتركون في قائمتك البريدية، يعثرون على مقالاتك عبر محركات البحث، أو يحتفظون بمعلومات التواصل معك.

يظل متابعو وسائل التواصل الاجتماعي ذوي قيمة كبيرة. لكن الخطأ هو التعامل معهم باعتبارهم الوجهة النهائية، بدلاً من توجيه جزء منهم على الأقل نحو قنوات تستطيع التحكم فيها بصورة أكبر.

يجب أن يكون موقعك مركز حضورك الرقمي

يوفر الموقع الشخصي أو التجاري وجهة مركزية دائمة لأعمالك. يمكن لمنصات التواصل الاجتماعي أن تحيط به، تروّج له، وتجذب الزوار إليه، لكنها لا ينبغي أن تحل محله.

على موقعك، تقرر بنفسك طريقة تنظيم محتواك، عرضه، وحفظه. لا تضطر إلى إعادة صياغة كل فكرة لتناسب مقطع فيديو قصيراً، حداً معيناً لعدد الأحرف، خوارزمية، أو توجهاً مؤقتاً في صناعة المحتوى.

يمكن أن يتضمن موقعك:

  • هويتك المهنية الكاملة
  • المقالات والأفكار المطولة
  • المنتجات والخدمات
  • الكتب، المشاريع، والأعمال السابقة
  • معلومات التواصل
  • الاشتراك في النشرة البريدية
  • روابط جميع حساباتك على المنصات الاجتماعية

هذا لا يعني أن المواقع الإلكترونية محصنة تماماً ضد المشكلات التقنية. قد تواجه شركات الاستضافة أعطالاً، كما تحتاج المواقع إلى الصيانة والحماية المستمرة. لكن الفارق أنك تتمتع بقدر أكبر من التحكم. يمكنك إنشاء نسخ احتياطية، تغيير شركة الاستضافة، نقل المحتوى، الاحتفاظ باسم النطاق، وإعادة بناء الموقع عند الضرورة.

استخدم وسائل التواصل للتوزيع، لا للحفظ

تتميز وسائل التواصل الاجتماعي بقدرتها على نشر المحتوى، بدء النقاشات، والوصول إلى الناس في الأماكن التي يقضون فيها أوقاتهم بالفعل. لذلك يجب أن تبقى جزءاً مهماً من معظم الاستراتيجيات الرقمية.

لكن المحتوى القيّم لا ينبغي أن يوجد حصرياً على هذه المنصات. يجب أن يكون للمقالات المهمة، الإعلانات، دراسات الحالة، مقاطع الفيديو، والموارد المفيدة مكان دائم يمكن الوصول إليه بشكل مستقل عن أي منصة منفردة.

يمكنك اتباع نهج عملي وبسيط:

  1. انشر المحتوى الكامل على موقعك.
  2. عدّله إلى صيغ مناسبة لكل منصة اجتماعية.
  3. استخدم منشورات التواصل الاجتماعي لبدء النقاش.
  4. وجّه المهتمين إلى موقعك.
  5. شجّع الزوار على الاشتراك أو التواصل معك عبر أكثر من قناة.

يسمح هذا النموذج لوسائل التواصل الاجتماعي بأداء دورها الأساسي، مع تقليل الأضرار المحتملة الناتجة عن الأعطال، تقييد الحسابات، أو انخفاض الوصول.

ابنِ حضوراً رقمياً قادراً على الاستمرار

تعطّل فيسبوك وإنستغرام اليوم. وقد تتعرض منصة أخرى غداً لعطل تقني، تغير خوارزمياتها، تقيّد أحد الحسابات، أو تفقد أهميتها تدريجياً.

الدرس ليس أن تغادر وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون ذلك غير ضروري وغير عملي. الدرس هو ألا تبني كل شيء على أرض رقمية يتحكم فيها طرف آخر بالكامل.

ناقشت هذه الفكرة بصورة أشمل في مقال القيمة المستمرة للمواقع الشخصية. وقد قدّم تعطّل اليوم مثالاً واضحاً على سبب استمرار هذه القيمة.

استخدم وسائل التواصل الاجتماعي، استثمر فيها، وابنِ المجتمعات من خلالها. لكن اجعل موقعك مركز حضورك الرقمي. ستتغير المنصات، تتعطل الخدمات أحياناً، وينتقل الجمهور من مكان إلى آخر. يجب أن تكون هويتك الرقمية قادرة على الاستمرار رغم كل ذلك.

جهاز كمبيوتر محمول يعرض موقعًا إلكترونيًا تجاريًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *